يراهن الخطاب العلماني العربي في بعض تجلياته على قيمة الحرية كمدخل للنهوض بالمرأة العربية، وذلك من منطلق ليبيرالي يعلي من شأن الفرد على حساب الجماعة، ومنطقها الثقافي والمعياري، ويستعمل هذا الخطاب مفهوم "النهوض" باعتباره فعلا مجتمعيا محايدا، أي فاقدا للتأطير المرجعي المعياري، متجاوزا بذلك الاستعمالات المعيارية لألفاظ من قبيل "التمكين" و"التحرير" التي قد توحي بدلالات معيارية قوية.
وهو ما يبين أن الخطاب الليبرالي المشار إليه يعتمد المرجعية الكونية كمرجعية تحليلية أساسية في النظر لموضوع المراة ومتعلقاته المنهجية والموقفية.
ونحن إذ نستحضر هذا الأدب الفكري، وما يثيره من جدليات وإشكاليات، فإن اهتمامنا هنا سيتجه إلى الاشتغال بتساؤل أساسي:
هل المرأة قضية كغيرها من قضايا المجتمع والتاريخ؟
وبلا مواربة، نتجه إلى الدفاع عن فرضيتنا الأصلية، وهي أن المرأة ليست في جميع الأحوال قضية كغيرها من القضايا، كالعدالة الاجتماعية أوالحرية أو التنمية او غيرها من القضايا.
وسنتجه بمفهوم المخالفة، لنطرح سؤالا آخر: إذا لم تكن المرأة قضية مجتمعية، فما موقعها التاريخي؟
إننا نتصور أن المرأة هي المثال الذي يظهر عليه مجتمع من المجتمعات، من حيث مدى تحضره، أو مدى تأخره وتخلفه، فالأمم التي تحترم المرأة أمم حيية متحضرة، والأمم التي دون ذلك أمم متحجرة متخلفة.
وتلك صيغة منطقية في النظر إلى المرأة باعتبارها مثالا مجتمعيا، وليس باعتبارها قضية للنضال السياسي أو الحقوقي.
ولذلك فالخطاب العلماني العربي، الذي حاول أن يضع المرأة في مصاف القضايا المستقلة ذات الخصوصية، ومن هنا استعماله لمفردات من قبيل "الوعي النسائي" و القضية النسائية(السينما النسائية، المجلة النسائية، الكتابة النسائية..)، وهو ما فتح المجال للتشكل النسائي المدني في الفضاءات الجمعوية باعتبارهن فئة مناضلة عن قضية هم مستقلون في طرحها، وهو ما يلغي البعد المتلعق ب"المثال" و"الجوهر" في النظر لموضوع المرأة دورا وموقعا.
وهو نفسه الأمر الذي يمكن الوقوف عنده في حال السلطة السياسية التي تعاملت مع موضوع المرأة تعاملا سياسيا، فصار النقاش السياسي حول المدونة - مثلا - نقاشا سياسيا حول تداخل الشرعية وتنازعها بين السلطة والفقهاء، وما بينهما من إرادات أجنبية، بحيث تتحول المرأة من رأسمال اجتماعي حضاري إلى رأسمال سياسي يوظف في معركة السلطة من أجل السيطرة والضبط الاجتماعي، وهو رأسمال يتم تحريكه في المحطات الانتخابية التعبوية لسوم صورة الدولة الحديثة التي تقبل بالنساء طرفا في اللعبة مشاركا في السلطة، فتصير المرأة بمنطق السلطة مجالا سياسيا، له مفرداته وصياغاته، كمثل الحديث عن حقوق المرأة هكذا بتجزيء حقوقها عن باقي الحقوق الإنسانية، وكأن حقوق المرأة لها خصوصية مستقلة ومحايدة، عن كونها إنسان له منظومة قيم مرجعية تحكمه كما تحكم الرجل !؟
إن هذا المنطق خاضع لأطروحة تقسيم العمل كما تبلورت




























