Yahoo!

من أجل طرح أكثر إنسانية لموقع المرأة ودورها التاريخي

كتبها العزماني عزالدين ، في 8 سبتمبر 2009 الساعة: 04:56 ص

      يراهن الخطاب العلماني العربي في بعض تجلياته على قيمة الحرية كمدخل للنهوض بالمرأة العربية، وذلك من منطلق ليبيرالي يعلي من شأن الفرد على حساب الجماعة، ومنطقها الثقافي والمعياري، ويستعمل هذا الخطاب مفهوم "النهوض" باعتباره فعلا مجتمعيا محايدا، أي فاقدا للتأطير المرجعي المعياري، متجاوزا بذلك الاستعمالات المعيارية لألفاظ من قبيل "التمكين" و"التحرير" التي قد توحي بدلالات معيارية قوية.

وهو ما يبين أن الخطاب الليبرالي المشار إليه يعتمد المرجعية الكونية كمرجعية تحليلية أساسية في النظر لموضوع المراة ومتعلقاته المنهجية والموقفية.

ونحن إذ نستحضر هذا الأدب الفكري، وما يثيره من جدليات وإشكاليات، فإن اهتمامنا هنا سيتجه إلى الاشتغال بتساؤل أساسي:

هل المرأة قضية كغيرها من قضايا المجتمع والتاريخ؟

وبلا مواربة، نتجه إلى الدفاع عن فرضيتنا الأصلية، وهي أن  المرأة ليست في جميع الأحوال قضية كغيرها من القضايا، كالعدالة الاجتماعية أوالحرية أو التنمية او غيرها من القضايا.

وسنتجه بمفهوم المخالفة، لنطرح سؤالا آخر: إذا لم تكن المرأة قضية مجتمعية، فما موقعها التاريخي؟

 إننا نتصور أن المرأة هي المثال الذي يظهر عليه مجتمع من المجتمعات، من حيث مدى تحضره، أو مدى تأخره وتخلفه، فالأمم التي تحترم المرأة أمم حيية متحضرة، والأمم التي دون ذلك أمم متحجرة متخلفة.

وتلك صيغة منطقية في النظر إلى المرأة باعتبارها مثالا مجتمعيا، وليس باعتبارها قضية للنضال السياسي أو الحقوقي.

ولذلك فالخطاب العلماني العربي، الذي حاول أن يضع المرأة في مصاف القضايا المستقلة ذات الخصوصية، ومن هنا استعماله لمفردات من قبيل "الوعي النسائي" و القضية النسائية(السينما النسائية، المجلة النسائية، الكتابة النسائية..)، وهو ما فتح المجال  للتشكل  النسائي المدني في الفضاءات الجمعوية باعتبارهن فئة مناضلة عن قضية هم مستقلون في طرحها، وهو ما يلغي البعد المتلعق ب"المثال" و"الجوهر" في النظر لموضوع المرأة دورا وموقعا.

وهو نفسه الأمر الذي يمكن الوقوف عنده في حال السلطة السياسية التي تعاملت مع موضوع المرأة تعاملا سياسيا، فصار النقاش السياسي حول المدونة - مثلا - نقاشا سياسيا حول تداخل الشرعية وتنازعها بين السلطة والفقهاء، وما بينهما من إرادات أجنبية، بحيث تتحول المرأة من رأسمال اجتماعي حضاري إلى رأسمال سياسي يوظف في معركة السلطة من أجل السيطرة والضبط الاجتماعي، وهو رأسمال يتم تحريكه في المحطات الانتخابية التعبوية لسوم صورة الدولة الحديثة التي تقبل بالنساء طرفا في اللعبة مشاركا في السلطة، فتصير المرأة بمنطق السلطة مجالا سياسيا، له مفرداته وصياغاته، كمثل الحديث  عن حقوق المرأة هكذا بتجزيء حقوقها عن باقي الحقوق الإنسانية، وكأن حقوق المرأة لها خصوصية مستقلة ومحايدة، عن كونها إنسان له منظومة قيم مرجعية تحكمه كما تحكم الرجل !؟

إن هذا المنطق خاضع لأطروحة تقسيم العمل كما تبلورت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحزب السياسي ورهان التفاوض

كتبها العزماني عزالدين ، في 8 سبتمبر 2009 الساعة: 04:52 ص

       "التحول في ظل الاستمرارية"، تلك هي العبارة التي أبدعتها أدبيات علم السياسة ببلادنا لوصف كل ما استجد عليه الوضع السياسي؛ الاستمرارية تكمن في الطبيعة السلطوية للنظام السياسي المغربي، والتحول غالبا ما يأتي ليعزز شرعية هذا النظام، سواء تعلق الأمر برهان انتخابي أو مؤسساتي أو قراري.

والنظام السياسي كما يستعمل في هذه الأدبيات يشير إلى موازين قوى في إدارة الحكم، ذات طبيعة سياسية أو اقتصادية أو مالية أو أمنية، وليس إلى المؤسسة الملكية فقط باعتبارها الفاعل المركزي في الحقل السياسي الوطني.

وهنا ينطرح علينا سؤال محوري وهو: ما دور الأحزاب السياسية في مسلسل التحول، ما دام هذا الأخير محكوم ب"الهامشية" بنيويا؟

لا شك أن الأحزاب المغربية لا يمكنها أن تعبر عن ديناميتها السياسية إلا في ضوء معادلات "التفاوض السياسي"، أي التفاوض من أجل تحقيق حد معقول من التمثيلية في فضاء عمومي مفترض أنه يتأهل ليكسب الرهان الديموقراطي، ولا يتمثله، وهو ما يمكن أن يتأسس على مساهمات في الاجتهاد الدستوري القادر على تأويل الوثيقة الدستورية لفائدة الأحزاب السياسية، الأمر الذي سيسمح لها بتجاوز "التأويل" الذي يقدم على انه أصلي، كما هو الأحال في التأويل الأصلي أو هكذا يراد له للفصل 19 من الدستور أو الفصل 24 أو غيرها من الفصول الأساسية.

وهنا يمكن أن نسجل العديد من الملاحظات حول قدرة الأحزاب المغربية على التفاوض السياسي، والتي تتطلب خمس دعائم أساسية، هي العمق النضالي، والإيديولوجية الملهمة، والقيادة التفاوضية الحكيمة، والوعي بالمتغيرات الأصلية للمرحلة، ثم الحامل الاجتماعي المنتج، تمكنها من التفاوض السياسي على قاعدة تأويل دستوري ينصب في توسيع مجالات الفعل المؤسساتي بالنسبة للأحزاب.

والتأمل في الاستحقاق الانتخابي الأخير سيلاحظ أن الأحزاب السياسية قد كانت طرفا أساسيا في تعطيل القدرات التأويلية وأيضا محددات التفاوض السياسي، وذلك في ضوء خمس عناصر أساسية:

1 ـ برزت في "الاستحقاق الانتخابي" الأخير تحولات دقيقة في ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التقارير الدولية حول المغرب وإشكالية التخطيط الوطني

كتبها العزماني عزالدين ، في 8 سبتمبر 2009 الساعة: 04:46 ص

تستقطب التقارير الدولية حول المغرب اهتماما واسعا من قبل الأوساط السياسية والعلمية، بحيث أن لها دور بارز في تحريك العديد من النقاشات العمومية، والتأثير على صانع القرار بصدد القضايا التي تثيرها سواء تعلق الأمر بالوضع السياسي العام أو الحقوقي او الاجتماعي، وهو ما يطرح تحديات علمية وسياسية في اتجاه توحيد مرجعية القرار العام، وتطوير قدرات التخطيط الوطني.

 

 التقارير الدولية وإشكالية المرجعية

 وتثير التقارير الدولية المكثفة حول الوضع العام بالمغرب (تقارير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية بالمغرب، تقرير ماكنزي، تقارير البنك الدولي، التقارير الأمريكية والأوربية…) العديد من الإشكاليات ذات الطابع المرجعي والعلمي والسياسي. ويمكن رصد هذه الإشكالات من خلال المؤشرات الآتية:

الإشكالية المرجعية: بحيث تصبح هذه التقارير عندما من خلال النقاش العمومي مرجعية بديلة في صياغة القرار العام، مما يعزز شروط التبعية واستدامتها، ويرهن صانع القرار لمرجعية قد لا تكون مستوعبة للشرط المحلي، كما هو الحال مثلا بالنسبة للتقارير التي أعدت في امريكا وأوروبا حول القيم بالمغرب.

الإشكالية العلمية: حيث إن هذه المرجعية البديلة لا تسمح بتطوير فكر استراتيجي علمي لدى صانع القرار المغربي، بما يتفاعل إيجابيا مع حركية البحث العلمي الوطني، التي ينبغي أن تتأسس على قاعدة ما يسميه الأستاذ عبد الله ساعف بالحتمية التاريخية للتحول النوعي، من خلال استيعابها الموضوعي لحجم التراكمات التي وقعت في مجال الثقافة والمجتمع السياسي بالمغرب.

الإشكالية السياسية: والتي تتركز في تحول الفاعل الوطني إلى متتبع للمنتوج الخطابي حول المغرب، ومستهلك لمادته ونتائجه، بما يؤثر على المنظور الوطني للملفات والقضايا الكبرى، ويضع صانع القرار أمام محك المعطيات الوقائعية الضاغطة.

 

تحديات توحيد السياق المرجعي للقرار العام

 والحقيقة، أن تقرير الخمسينية إذ عمل على مواكبة خطاب "التنمية البشرية" في سياق سيرورة جديدة للتكيف السياسي، ومحاولة استخلاص دروس سنوات حكم الملك محمد السادس، فإنه يبقى عاجزا عن إحياء الحس الاستراتيجي في التعامل الموضوعي مع الملفات الكبرى لبلادنا، بحيث إن الفضاء السياسي العمومي المتفاعل مع قضايا الهوية الوطنية هو أساس وليس نتيجة.

ومن ثم فالمطلوب تطوير السياق الدستوري والقانوني لمجتمع المواطنة، ودعمه بمنتوج خطابي قصد تحريك الفضاء العمومي الهوياتي بأسئلة مقلقة بالنسبة للمجتمع ومحركة لاحتياجاته، وإلا فلن يتجاوز دور مثل هاته التقارير حدود التكيف السياسي النخبوي.

كما أن إنتاج التقارير الاستراتيجية الوطنية ينبغي أن ينطلق من رهانات أساسية وواضحة تقوم على المداخل التالية:

ـ توحيد السياق المرجعي للقرار العام، وذلك بإعطاء المشروع المجتمعي المعبر عنه عمقا استراتيجيا ينعكس على السياسات العامة الوطنية للحكومة، وهذا ما يتطلب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خطاب”ما بعد الهوية” وقضية الفردانية

كتبها العزماني عزالدين ، في 8 سبتمبر 2009 الساعة: 04:37 ص

تثير ثنائية الحداثة والهوية العديد من الصعوبات المنهجية والعملية في عمليات "التكيف" و"الاستيعاب" و"التفاعل"، مما يؤثر على النقاش العمومي بصدد هذه الثنائية، كنتيجة لحالة "اللاحسم التاريخي"[i] التي تعيشها تيارات الأمة الأساسية.

والمتتبع لإحداثيات هذا النقاش، تنجلي أمامه ثلاث أطروحات أساسية؛ أطروحة الهوية الفاعلة القائمة على التكيف الاستيعابي لمقتضيات الحداثة، وتمثلها الحركات الإسلامية المعتدلة، وأطروحة الهوية التقليدية التي تنطلق من مبدأ "ليس في الإمكان أبدع مما كان" وتمثلها التيارات السلفية، ثم أطروحة ثالثة تعتبر الحداثة لحظة أو فرصة تعبر عن حالة "ما بعد الهوية".

إن الأطروحة الثالثة التي نسعى إلى مناقشتها، هي في العمق أطروحة تفكيكية، ذلك أنها تسعى من أجل تبرير فعاليتها التاريخية إلى تفكيك "الواقع القائم"، وما دام هذا الواقع له جذور في الماضي فإن التفكيك يكون ثنائي الأبعاد، يستهدف تفكيك الواقع المتعين من خلال تفكيك الواقع التاريخي وإعادة بنائه، أي المرجعية.

إن البحث عن شرعية "ما بعد الهوية" بهذا المعنى، يجعل من أي حدث "قيمي" ذا دلالة أساسية في سياق الصراع من أجل تثبيت هذا الخيار، وتحديد اتجاهاته وسط مختلف الشرائح والفئات المجتمعية، وأيضا تعبئة النخب لقبوله وتبنيه.

إن خطاب ما بعد الهوية، يعتبر القيم تجل من تجليات مرجعية الفضاء العمومي[ii]، بما هي مرجعية "أرضية" تعلي من شأن حضور الفرد وفاعليته في هذا الفضاء، وليست نتاج للمرجعية التاريخية للمسلمين في تعبيرهم عن فهمهم للدين والعمران.

ولذلك فالدفاع عن قيم الحرية الفردية في منطق "أطروحة ما بعد الهوية" هنا، لا علاقة له بمفهوم الحرية باعتبارها معطى وجودي وفطري وموضوعي، بل المقصود هنا بالحرية الفردية التحقق التاريخي للفرد في الزمن بشكل سالب، أي بمعنى رافض لأي ضغط خارجي، وهو ما يصطلح عليه ب"الفردانية".

إذن فالفردانية بمعناها المقصود في منطق ما بعد الهوية هي الحرية الفاقدة لمرجعية السلوك والموقف، أي فاقدة للمعايير والقيم الحاكمة للفعل التاريخي والمجتمعي، إن الفرد بهذا المعنى هو أساس الإنسان.. والإنسان علة تأسيسية لفرديته وتاريخه الكوني، وهذه الفردانية تعلي من مركزية الجسد، إذ الإنسان "لا يحقق نفسه (رغبته) ككائن في العالم إلا من خلال جسده.."، وهنا فالتحقق الفعلي للجسد وللرغبة هو تحقق للحرية ـ الفردانية، وهو ما يحيل على معنى آخر للعالم، إذ يمثل "مدى تصريف الحرية التي من دون التحامها بالرغبة يستحيل الجسد".

إن مرجعية الفضاء العمومي هي المرجعية الكونية التي تجعل الفرد "مواطنا كونيا" متحرر من قيود الدين والقيم والمجتمع، وهو ما نجده بارزا في فلسفة الاختلاف التي أشرنا إلى بعض مفهوماتها، حيث يعتبر الأستاذ عبد السلام بنعبد العالي[iii] "أن الكونية لا هوية لها وربما كانت اليوم هي من يحدد كل هوية، فلا سبيل إذن لافتراض مفهوم مطلق عن الخصوصية لا معنى للأصالة إلا في إطار هذا الفكر الكوني".

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في الحاجة لفهم التناقض الأساسي للعصر

كتبها العزماني عزالدين ، في 29 يونيو 2009 الساعة: 19:20 م

التناقض الأساسي مفهوم مركزي في التصور الجدلي للتاريخ؛ أي جدل الطبيعة والإنسان في التصور الغربي أساسا، غير أننا يمكن أن نستبدل بهذا الاستعمال الدلالي استعمالا آخر يندرج في قلب البحث عن الدلالة الأنطولوجية للتاريخ، التي تعتبر التاريخ تعبيرا عن جدل الغيب والطبيعة والإنسان، وتعتبر الغيب (أنطولوجيا التاريخ) محور هذا الجدل.
إن التفكير في إعادة النظر في دلالة التناقض الأساسي، يستبطن في العمق تحولا جوهريا في طبيعة التناقض الأساسي للعصر المتعين تاريخيا.
إن التناقض الأساسي اليوم ليس تناقضا اقتصاديا بين البورجوازية والطبقة الكادحة، كما أنه ليس فقط تناقضا سياسيا بين السلطوية والرعايا، بل هو في العمق تناقض شامل يشمل جميع هذه المستويات لينكشف في تناقض أساسي بين "المعنى" و"اللامعنى"، إنه في النهاية نتاج لسيرورة الحداثة في أبعادها السياسية والاقتصادية وما ولدته من إشكاليات "العقلانية الأداتية" و"الاستهلاك العدمي" و"الاستلاب الوجودي" وغيرها من تعبيرات الحداثة التاريخية المدمرة.


خطاب النهضة والتناقض بين الأنا والآخر:


لقد حاولت النخبة العربية استيعاب مفهوم التناقض الأساسي ضمن أدبيات النهضة، سواء في التقدير العقلاني للأزمة، أو في طرح الحل التاريخي لها.
غير أن الصراع التاريخي الذي حكم العلاقة بين الماركسية والليبيرالية أسهم في تأجيل النظر الوجودي وتبجيل النظر المادي للتناقض في الوضع العربي دونما التفكير في الإمكانات التي يتيحها المرجع الإسلامي في الحل.
فكيف فسرت النخبة العربية التناقض الأساسي ضمن السياق التاريخي العربي الإسلامي؟
لقد طرح الخطاب النهضوي العربي في بداياته التناقض الأساسي في العلاقة مع الغرب (المتفوق ماديا في المخيال العربي)، أ لم يعبر شكيب أرسلان عن رؤيته تلك في سؤاله المعروف: لماذا تقدم الغرب وتأخرنا؟
إنه استفهام تاريخي دال على حقيقة الإحساس بالتأخر التاريخي، مما يحتم التفكير في تناقض أساسي بين الأنا (التخلف) والآخر (الغرب المتقدم)، غير أن روادا آخرين لمشروع النهضة انتبهوا إلى ضرورة التحديد الوظيفي للتناقض الأساسي من داخل قراءة ثنائية؛ تجمع بين قراءة التراث وقراءة الغرب، ومن هذا المنظور طرحت ثلاث تناقضات؛ تناقض بين العلم والجهل عبرت عنه أدبيات محمد عبده، وتناقض بين الوحدة والتجزئة عبرت عنه أدبيات الأفغاني، ثم تناقض بين الدولة والمجتمع عبرت عنه أدبيات الكواكبي.
من هذا المنظور يمكن استخلاص النمذجة التاريخية للنهضة والتقدم؛ العلم، الوحدة، العدل والحرية.
وهنا يطرح علينا استشكال أساسي: إذا كانت محاولة التحديد الوظيفي للتناقض الأساسي قد طرحت بهذا الشكل، فلماذا لم تنتقل هذه المحاولة إلى مستوى استدعاء منظومة القيم المرجعية لأجل مأسسة مشروع النهضة.
الحقيقة أن القضية لا تتوقف عند هذا التوصيف، لأن الاستعمار سيساهم عميقا في تأجيل عمليات الوصل التاريخي بين منظومة القيم المرجعية وسيرورة الواقع المتعين، إذ سيكون لسؤال التحرير الوطني عميق الأثر في رؤى النهوض بعد اشتداد أزماته واستعصائها.
ولذلك لم تكن رؤية النهوض مستصحبة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المغرب الإسلامي: التحييد المتوسطي ورهانات الهوية الفاعلة

كتبها العزماني عزالدين ، في 2 يونيو 2009 الساعة: 01:10 ص

يأتي حديثنا عن "آفاق التعاون في المغرب الإسلامي" من منطلق التفكير في مفهوم الأمة، باعتبار أن الخصائص التكوينية والوظيفية ل"الأمـة الوسط"(1) من شأنها أن تنعكس على طبيعـة حضورها التاريخي في كل مرحلة أو حقبة من هذا الحضور ، ليجمع بين الفاعلية والمعيارية ، أو بين شروط التمكين ومعايير التقويم، وذلك في كافة أبعاد هذا الحضور ومجالاته.
وقد يتردد الإنسان كثيرا قبل أن يخوض في مثل هكذا قضايا بالنظر إلى شساعتها الإشكالية والمفهومية، ذلك أن "استئناف القول" في قضية وحدة وتوحيد الأمة، يستدعي إعادة التفكير في إشكاليات الأمة وأزماتها المركبة، خاصة وان الوحدة الجهوية مدخل أساسي لوحدة الأمة كما يطرح ذلك المفكر الاستراتيجي منير شفيق(2)، ولذلك فإن ما نقرره ضمن هذا السياق، لا يدَّعي أيَّة إطلاقية في تحديد طبيعة المشكل ومن ثم الحلول الممكنة للتجاوز، ومن هنا فأول مبدأ يؤسس الخلفية التحليلية لهذه الورقة هو "النسبية" التي لا تدعي مطلقا، وإنما مساهمة في نقاش مركب ومتجدد، تتداخل فيه أبعاد إيديولوجية مرتبطة بمشاريع التوحيد، وأبعاد تاريخية تشكل مرجعية هذه المشاريع ونماذجها، وأيضا أبعاد متعينة يتحدد بحسبها المشكل والتحدي.
ولذلك يتسع الفضاء الإشكالي للقضية، غير أننا سنحاول في هذا المقام، أن نركز اهتمامنا في محاولة الإجابة عن سؤال أساسي، وهو كيف يمكن أن ننظر لمستقبل المنطقة المغاربية، باعتبارها إحدى أبعاد "جغرافية الأمة"؟ وما هي أولويات التعاون المحدِّدة لهذا المستقبل "المنظور"؟
الواقع، أن الإجابة عن هذه التساؤلات، يستلزم تحديدات مفاهيمية أولية، وأيضا فهم مختلف الأطروحات السائدة في مقاربة الموضوع، ثم تحديد "نموذج مثال" للرؤية التي نتحيز لها، ما دام الأمر يتعلق بقضية يتداخل فيها الماضي بالحاضر والمستقبل.
تلك إذن، هي المحطات الأساسية للورقة التي نقدمها هنا.


المحور الأول: تحديدات مفاهيمية: لماذا المغرب "الإسلامي"؟


يتضح من العنوان أن فضاء التفكير القاصد لفهم الممكن المستقبلي، هو "المغرب الإسلامي"، وهي عبارة تستوجب التحديد، ذلك أن العالم الإسلامي يتحدد ليس فقط بالدين الإسلامي، بل هناك إلى جانب ذلك اللغة والتراث والمجال والتاريخ..، وهو ما يستلزم فحص مدى "شرعية" هذا القول(أي الحديث عن مغرب إسلامي).
إنه من نافلة القول، أن الإسلام والعروبة يشكلان "ثنائية المشترك" بالنسبة لعرب المغرب، الذي يخلو من ظاهرة التعدد الديني والطائفي الموجودة في المشرق، ومن ذلك كان مفهوم العروبة مطابقا لمفهوم الإسلام عند عامة الناس في المغرب العربي، بل إن دخول البربر للإسلام بعد الفتوحات الإسلامية سيكرس هذا الواقع، ليتناغم الدين واللغة والجنس في التعبير عن الوجود الأنطولوجي للمغاربيين، ويضاف إلى "خصوصية الإسلام المغاربي" في أبعادها السابقة، الوحدة الدينية (المذهب السني) والمذهبية (المذهب المالكي)(3). فإن المؤكد أن هذه الوحدة ستشكل عاملا أساسيا في تشكيل الشخصية المغاربية وبناءاتها الإيديولوجية، وتمثلاتها للدين، هذا مع الإشارة لدور التصوف في سد فراغات الانتماء الديني لبعض الفئات من المجتمع، بحيث نفهم بذلك المساهمة الفاعلة لرجالات التصوف في محاربة المستعمر.
إن هذه المحددات الأولية ـ السابقة الذكر ـ تسمح باستعمال مفهوم "المغرب الإسلامي" لا للتعسف التاريخي بل لتأكيد حقيقة تاريخية، جعلت الأستاذ صالح الهرماسي يتحدث عن "إسلام مغاربي"(4).
لكن السؤال الذي يطرح ضمن هذا المستوى التحليلي، هو لماذا نتحدث عن التعاون، في ظل الوضع الراهن، ما دامت كل المحددات السابقة تستبطن توفر شروط الوحدة؟
الواضح أن الحديث عن التعاون، كأحد أبعاد التفكير في الوحدة، يشير إلى وعي صاحب الورقة بعدم تحول محدداتها (أي الوحدة)، إلى مشروع تاريخي متكامل، وأيضا إلى وعيه بالمتغيرات التي حصلت في راهن الأمة والمغرب الإسلامي، التي تستوجب "مقالا واقعيا" ولكن "متفائلا".
ويمكننا الجزم باعتبار أن "الوحدة المغاربية" مشروع لم يكتمل، بفعل العديد من العوامل، ذلك أن اللحظتين التاريخيتين المفصليتين لمشروع التوحيد ستعاق من المهد:

اللحظة الأولى:
ـ يعبر عنها مشروع التوحيد الذي تمثله التجربة الموحدية، والذي عمل على تأسيس "دولة البديل" عن تفكك الشرق العربي وتحدي الغرب الصليبي(5)، لم يستمر طويلا رغم "الدور التاريخي الفاعل" الذي قام به كما يوضح الأستاذ العروي (6).
اللحظة الثانية:
ـ يعبر عنها المشروع السلفي الوطني بعد حالة الاستعمار التي سيعرفها الفضاء المغاربي، والذي سيسمح بعودة الخطاب العاطفي حول الوحدة، القائم على تأكيد الهوية المشتركة، والفضاء المشترك، والنضال المشترك، غير أن معطيين تاريخيين سيسهمان في إعاقة هذه اللحظة:
ـ جهود الاستعمار في شرعنة منطق التجزئة، من خلال اعتماد الحدود القطرية.
ـ دور الحكم العثماني في خلق التوتر في المنطقة، خاصة بالنسبة للدول التي لم تستقبل هذا الحكم (المغرب الأقصى).
ـ مخلفات الاستعمار، ومرحلة التقاطب الإيديولوجي في النزاعات السياسية حول الحدود، وحول الأرض.
إن كل تلك المحددات ستساهم في إجهاض "مشروع الوحدة"، والتي يمكن إرجاعها لسبب أساسي في إعاقة مشاريع التوحيد، والمتمثل في "ظاهرة انفصام السلطة السياسية عن المجتمع المدني"(ابن خلدون)، وما يستتبع ذلك من إرادات الهيمنة على اقتصاد المنطقة ومواردها بالنسبة لكل طرف.
إن هذه الأطروحة تبقى متماسكة في تفسير الحالة المغاربية، بحيث إذا كان العامل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الباحث في ندوة حول فكر عبد الوهاب المسيري رحمه الله

كتبها العزماني عزالدين ، في 1 يونيو 2009 الساعة: 21:51 م

المسيرياعتبر الأستاذ عزالدين العزماني باحث في العلوم السياسية، في سياق مداخلته ضمن فعاليات المنتدى الفكري لطلبة التجديد الطلابي الثالث، يوم الأحد 19أبريل 2008 برحاب جامعة الحسن الثاني الداربيضاء – كلية الحقوق- أن توسل حل كل الأزمات المركبة من خلال مشروع واحد يعد أول عائق في مسيرة البحث عن الحل، بما يقتضيه ذلك من التعامل النسبي مع الفكر المشاريعي، وعدم اسطرته حتى لا يتحول إلى إيديولوجيا كابحة للتنوير الفكري، معتبرا أن أدلجة المشاريع النسقية الكبرى يمنع الاستفادة التاريخية منها. جاء ذلك من خلال مداخلته التي تناول فيها "نقد الحداثة الغربية عند عبد الوهاب المسيري"، وقد تناول الباحث رؤية المسيري للحداثة ضمن أفق النقدية المعرفية، معتبرا أنه لا يمكن فهم إشكالية الحدثة عند المسيري إلا انطلاقا من استدعاء مفهوم المرجعية النهائية والنموذج التفسيري المادي، بحيث يلخص لنا المسيري الحداثة الغربية باعتبارها جهدا عقليا وتكنولوجيا بعيد عن الروحي والقي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غراهام فوللر و”عالم بدون إسلام”

كتبها العزماني عزالدين ، في 1 يونيو 2009 الساعة: 21:33 م

islamمن الغريب أن نستهل السنة الحالية بسؤال تأملي يثير ”الدهشة” والحاجة ”للتأمل” في آن، فالسؤال الذي صاغه (غراهام فوللر) في عدد يناير- فبراير 2008 من مجلة الشؤون الخارجية الأمريكية تحت عنوان ”عالم بدون إسلام”، والذي طرح في صيغة تأملية تحاول إعادة بناء ورسم الصورة القائمة عن الإسلام في الغرب، والتي تتميز بالقتامة والسوداوية. لقد لجأ فوللر إلى التاريخ ليعبر عن فكرته من خلال تأمل يستعمل أداة تحليل غير تاريخية البتة، إذ لو عكسنا النموذج المعرفي الثاوي في عبارة ”عالم بدون إسلام”، لكنا أمام تساؤل تأملي مفاده: ماذا لو لم يوجد الإسلام في العالم؟ ماذا لو كانت الأديان الأخرى فقط هي الموجودة تاريخيا؟ وماذا لو تصورنا شرق أوسط بدون الإسلام؟ إن هذه الأسئلة التأملية دفعت بصاحبها، إلى العودة إلى الواقع القائم لإجراء مقارنة تعينية؛ فهل سيخلو العالم من الحروب الجهادية بدون الإسلام؟ وهل سيسود التناغم بين الشرق والغرب؟ وهل سيخلو من الإرهاب ومن صدام الحضارات؟ وهل كانت هجمات 11 سبتمبر ستحدث؟ ثم هل سيكون الشرق الأوسط حينها ربيعا ديموقراطيا؟ هكذا تتناسل أسئلة ”لو”، وكما نكتشف من خلال إجابات فوللر على هذه الأسئلة الافتراضية التي تعيد النظر في السير المتعين، فإننا أمام رؤية للإسلام ولتاريخه أكثر موضوعية مما يقدمه به بعض أبناءه، فالإسلام ليس مصدر المشكلة في العالم وإنما عوامل أخرى أعقد وأعمق. وهنا يمكن ان نقدم البنية الحجاجية لفوللر على منطلقه المعرفي السالف؛ لو لم يكن الإسلام لدان معظم سكان الشرق الأوسط بالمسيحية الأرثودوكسية المعادية للغرب البروتيساني؛ ولو لم يوجد الإسلام فإن الحملات الصليبية على الرغم من ذلك ستستهدف الشرق الأوسط لأن هدف تلك الحملات استعماري والدين قناع لها فقط؛ كما أن فوللر يؤكد أنه في غياب الإسلام فإن الديموقراطية قد تغيب، لأن الغرب المسيحي عرف أيضا ديكتاتوريات قاسية، مضيفا بأن المفكرين المسلمين بشروا بالنهضة منذ مطلع القرن العشرين؛ كما أنه لو لم يوجد الإسلام فإن المشروع الصهيوني سيكون، وأن إسرائيل ستتصرف بنفس طريقة تعاملها مع الفلسطينيين المسيحيين تهجيرا وتشريدا، لأن إسرائيل لا تفرق في سوء معاملتها بين المسلمين والمسيحيين؛ من جهة أخرى اعتبر فوللر بأن الإرهاب لا دين له، فلو لم يكن الإسلام سيكون إرهاب عصابات اليهود ضد البريطانيين في فلسطين، وإرهاب نمور التاميل وغيرها م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الكاتب الأردني محمد العواودة يناقش دراستي حول الجابري والمقاصدية

كتبها العزماني عزالدين ، في 31 مايو 2009 الساعة: 05:42 ص

في دراسته بعنوان "محاولة في فهم تأويلية الجابري" (مركز دراسات الظاهرة الإسلامية)،www.islamonline.net/servlet/Satelliteيحاول الباحث المغاربي عز الدين العزماني الاقتراب من الأفق الفكري لمحمد عابد الجابري في مشروعه "بنية العقل العربي" وعلى وجه الخصوص موقفه من التيار السلفي "جدلية الفكر والحركة" وما يرتبط بها من محددات إيديولوجية عملية لدى الجابري، من خلال تصوراته للمقاصد ومحاولته فهم السياق الإشكالي للاجتهاد المقاصدي الذي يطرحه، حيث يحاول العزماني صياغة مقاربة تنطلق من محاولة تركيب النصوص التي يقدمها الجابري حول الإشكاليات ومقارنة النصوص وربطها بسياق الإشكالية العامة التي تؤطر لمشروع الجابري والأبعاد العملية المرتبطه بها والتي تندرج أساسا، كما سيقرر الباحث ضمن التدافع المذهبي بين التيار الحداثي التقدمي والحركة الإسلامية الإصلاحية في المغرب. فخلاصة الجابري قدمت عقل الثقافة العربي -في رؤية غير متجانسة- إلى ثلاثة عقول "العقل البياني، العقل البرهاني، العقل العرفاني" الأمر الذي يراه الجابري قد أنتج مصادمات في المنظومة المعرفية، أخطرها تراجع العقل البرهاني أمام العقل البياني الذي عانى فيه الأخير من استبدادين: استبداد الحكام السياسي واستبداد السلف بالمعرفة، هذا التصادم الذي أطلق عليه الجابري "أزمة الأنظمة المعرفية الثلاثة"/ حيث قرر أن الأمام أبا حامد الغزالي صانع هذا التصادم فيها بامتياز!  فيما اسماه "لحظة الغزالي- لحظة التداخل التلفيقي لنظم المعرفة"، وهو ما يحتاج عند الجابري إلى إعادة الأسس والبنية لتجديد الفكر العربي والذي لا يتحقق إلا بالممارسة العقلانية، وفي مقدمة ذلك ممارسة العقلانية النقدية على التراث ومن داخل التراث نفسه، وهو ما حاول الجابري إبرازه من خلال ثلاثة نماذج في المشروع الثقافي الاندلسي (ابن رشد، ابن خلدون، الشاطبي). وإذ يؤكد الجابري تعلقه بالتراث وعدم مجافاته للفكر السلفي، وعلى عكس العديد من المفكرين الحداثيين، فلا يؤمن بدعوى أن الفكر السلفي "خطير" إلى درجة اعتباره عائقا أمام تحقيق الحداثة المنشودة والدعوة إلى اجتثاثه من محيطها، والسلفية بالنسبة للجابري هي أيضا، ليست قرينة "الماضوية" والرجعية والإعراض عن الحديث والحداثة، بل هي في نظره أحد أهم المظاهر الإصلاحية في التجربة التاريخية للأمة عموما، وأحد مفاصل الوظيفة المغربية بخاصة، غير أنه يرى أن مبدأي العقلانية والنظرة النقدية جعلت السلفية تفقد كفايتها وفعاليتها واجرائيتها. من هنا فإن الجابري - كما يرى العزماني- يسعى من هذا المنظور إلى تسديد المنطق الفكري السلفي المعاصر ويعادل موقفه الفكري من التراث، فالمسألة عنده -الجابري-  لسيت مسألة: فيما إذا كان الإسلام صالحا لكل زمان ومكان كما يتصور الفكر السلفي المعاصر، بل هي مسألة إذا ما كان المسلمون صالحين لزمانهم وقادرين أن يعيشوا عصرهم؛ على أن يدشنوا سير

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإسلام والأمازيغية

كتبها العزماني عزالدين ، في 31 مايو 2009 الساعة: 05:31 ص

هذا الكتاب يسلط الضوء على إحدى أهم القضايا التي تعتمل في المشهد الثقافي والسياسي المغربي، وهي القضية الأمازيغية بخلفياتها التاريخية والسياسية الشائكة وتموجاتها الفكرية والأيدولوجية الساخنة. يمارس الكتاب منذ بدايته نقدا قويا لشتى مكونات النخبة الأمازيغية، ومقصده من وراء ذلك ليس الوقوف عند الواقع الذي آلت إليه هذه المكونات، سواء منها التغريبية أو المتماهية مع الغرب أو مع الفكر القومي، بل الهدف هو تعايش العفوي بين مختلف توجهات النخبة الأمازيغية، الذي يفضي إلى تحقق الفهم الوسطي والمعتدل للقضية الأمازيغية. تخترق الكتاب فرضية أصلية تعتبر أن ما هو نخبوي من المواقف والأنشطة لا يعكس حقيقة الأمازيغية إلا بصيغة نسبية، لذلك فإن أغلب الخطابات التي تنتجها النخبة لا تنفذ إلى قرارة المجتمع المغربي، لأن الطروح التي تتبناها تكاد تكون مفصولة عن القاعدة الشعبية، إذا ما استثنينا أنشطة بعض الجمعيات الثقافية الأمازيغية، وإسهامات بعض المثقفين الأمازيغيين التي تمكنت من الانتظام المباشر في محيط العوام. هذا الوضع التاريخي الذي آلت إليه مسارات التعاطي مع القضية الأمازيغية -كما يصوره المؤلف- يبعث الأسى في النفوس، لأنه -كما يرى- في الوقت الذي يكتوي فيه الأمازيغي العادي من آفات الغلاء والبطالة وضنك العيش وانعدام المرافق العمومية وغياب موارد الحياة الضرورية وغير ذلك، يسرح أغلب المثقفين الأمازيغيين في عوالمهم الطوباوية وخطاباتهم الأيدولوجية التي لا تأخذ من واقع الحياة من النوازل والأحداث إلا ما يخدم رؤاها الفكرية والسياسية. ـ مأزق التناقض يناقش المؤلف بصدد رؤيته النقدية ثلاثة مواقف: موقف التماهي التغريبي ومأزق التناقض، وموقف التماهي البراغماتي ومسخ الأمازيغية، ثم موقف التماهي القومي ونزعة الإقصاء. ويرى أن المسخ الحضاري يجد تجلياته في مواقف النخبة الأمازيغية المتغربة التي تعيش تناقضات جوهرية في وعيها الفكري. ويمكن أن نستخلص من التحليل الذي يقدمه المؤلف للموقف المتغرب الأبعاد التالية: التشبع بأفكار الغرب، ورفض البعد الإسلامي والعربي ضمن منظومة الثقافة الأمازيغية، والحديث عن احتلال "أرض تامزغا"، واعتبار الدين الإسلامي حالة طارئة على بلاد أمازيغ، والدعوة إلى حضارة أمازيغية خالصة تتخطى قرونا طويلة من التاريخ الأمازيغي الإسلامي، والتغاضي عن الاستعمار الأوروبي والغربي القديم والجديد، والكيل بمكيالين للفتح الإسلامي.. وما يحضر بكثافة لدى أولئك المتماهين مع خطاب الآخر كما يسميهم، أنهم يطوعون مختلف المعطيات التاريخية والواقعية لخدمة أفكارهم الفرنكفونية والغربية المستوردة من الخارج. ـ تلفيق وتلفيق يستغرب المؤلف في هذا السياق كيف أن "الكثير من الأمازيغيين الفرنكفونيين والمتغربين يعلنون ذلك التواطؤ المذموم بلا تردد مع الغرب الاستعماري، ولكن عندما تستدعي المصلحة غير ذلك يندفعون بديماغوجية صارخة إلى تمجيد الماضي واستحضار شخوصه البائدة ورموزه الخالدة!". ولما يرتبط الأمر باستحضار الرموز التاريخية والاستئناس ببطولاتها الباهرة، يحلو لهم التحدث بفخر عن طارق بن زياد، ويوسف بن تاشفين، ومحمد بن عبد الكريم الخطابي.. وغيرهم من الرموز التاريخية، وهم يغضون الطرف عن أن هؤلاء إنما هم صناع ذلك التاريخ الإسلامي الأمازيغي الذي يلغونه ويحرقون مراحله بالعودة إلى تاريخ ما قبل الفتح الإسلامي للمغرب. ويطرح المؤلف أسئلة جوهرية تجاه الموقف التغريبي من بعض الرموز التاريخية، فكيف لنا أن نفهم ذلك التوفيق التلفيقي بين متناقضين: نكران تاريخ الأمازيغية الإسلامي، وتمجيد رموز تاريخ الأمازيغية الإسلامي؟ ثم كيف لنا أن نستوعب ما مؤداه أن أولئك يمجدون تلك الرموز التاريخية في بطولتها، لكن ينفون أثناء هذا التمجيد تلك الأسباب التي كانت وراء قيام تلك البطولة، وهي تلبية نداء الإسلام إلى الدعوة والتحرر والمقاومة؟ ـ حين أسلم الأمازيغي بعدما يعرض الكتاب للمواقف التي يعتبرها خادمة للقضية الأمازيغية ويصنفها إلى صنفين: الموقف الواقعي والموقف العلمي، يطرح ما يسميه "الموقف البديل" الذي يعتبر في العمق امتدادا للموقف العلمي الواقعي. ومن المرتكزات التي يعلن عنها المؤلف لهذا الموقف، الشمولية في النظر لمكونات الهوية، ثم الموضوعية التي تقتضي منا أن لا نتجاوز الكائن الأمازيغي نحو ما هو نخبوي. وهكذا تبدو المهمة المعرفية الأولى كما نستنبطها من انشغالات هذه الرؤية، عدم السقوط في فخاخ الخطاب الاستشراقي "لأن العودة إلى التاريخ ما قبل الإسلامي للأمازيغ ينبني على الاحتمال أو الأسطورة، أو أنه مؤرخ من لدن المستشرقين الذين طوعوه ليساير مكونات هويتهم الأوروبية. من ذلك قولهم إن الأمازيغ كانوا يهودا أو مسيحيين وإن الخط الأمازيغي يشبه الخط اللاتيني، بل والإنسان الأمازيغي يحتمل أن يكون من أصول أوروبية، إلى درجة أنه يحلو للكثير من المنبهرين بالطروح الغربية ذات الأبعاد الاستعمارية والاحتوائية أن يتباهوا بالقرابة للجنس الأبيض والعداوة للجنس الأسمر/العربي المسلم، وهم لا يدرون أن الغرب إنما يضع الكل في سلة واحدة. فالعربي أو الأفريقي أو المسلم أو الأمازيغي أو غيرهم من الجنوبيين، كلهم من طينة واحدة ومن درجة سفلى. وفي المقابل فإن تاريخ الأمازيغ "الحقيقي" يتحدد بالدرجة الأولى -حسب رؤية المؤلف- عبر تاريخ الأخلاق النموذجية التي وسمت الشخصية الأمازيغية، هذه الأخلاق سيستثمرها الإسلام فتثمر أكثر، فيكون لهذا الإنسان الذي ظل طوال الأزمان منعزلا عن العالم شأن كبير في خدمة هذا الدين ونشره. ولعله لو لم يفتح المسلمون بلاد المغرب لاتخذ التاريخ مجرى آخر أكثر اختلافا ومغايرة، أو ظل الأمازيغ تحت إمرة الآخرين كما كانوا طوال تاريخهم القديم، أو انصهروا في بوتقة ما هو أوروبي، أو حدث غير ذلك. ـ فتح بالقيم لا بالسيف ينظر المؤ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي